الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

520

مناهل العرفان في علوم القرآن

قال العلامة المرحوم الشيخ محمد عبده ما خلاصته : - للتفسير مراتب : أدناها أن يبين بالإجمال ما يشرب القلب عظمة اللّه وتنزيهه ويصرف النفس عن الشر ، ويجذبها إلى الخير . وهذه هي التي قلنا إنها متيسّرة لكل أحد « وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ، فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ؟ » . وأما المرتبة العليا فهي لا تتم إلا بأمور : ( أحدها ) : فهم حقائق الألفاظ المفردة التي أودعها القرآن ، بحيث يحقق المفسر ذلك من استعمالات أهل اللغة ، غير مكتف بقول فلان وفهم فلان ، فإن كثيرا من الألفاظ كانت تستعمل في زمن التنزيل لمعان ، ثم غلبت على غيرها بعد ذلك بزمن قريب أو بعيد . ومن ذلك لفظ التأويل . اشتهر بمعنى التفسير مطلقا أو على وجه مخصوص ، ولكنه جاء في القرآن بمعان أخرى كقوله تعالى : « هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ، يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ : قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ » . فإن المراد به العاقبة ، وما يعد به القرآن من المثوبة والعقوبة ، أي ما يؤدى إليه الأمر في وعده ووعيده ، فعلى المحقّق المدقق أن يفسر القرآن بحسب المعاني التي كانت مستعملة في عصر نزوله . والأحسن أن يفهم اللفظ من القرآن نفسه ، بأن يجمع ما تكرر في مواضع منه ، وينظر فيه ، فربما استعمل بمعان مختلفة كلفظ الهداية وغيره . ويحقق كيف يتفق معناه مع جملته من الآية ؟ فيعرف المعنى المطلوب من بين معانيه . وقد قالوا : إن القرآن يفسر بعضه بعضا ، وإن أفضل قرينة تقوم على حقيقة معنى اللفظ موافقته لما سبق له من القول ، واتفاقه مع جملة المعنى ، وائتلافه مع القصد الذي جاء له الكتاب بجملته . ( ثانيها ) الأساليب . فينبغي أن يكون عنده من علمها ما يفهم به هذه الأساليب الرفيعة . وذلك يحصل بممارسة الكلام البليغ ومزاولته ، مع التفطّن لنكته ومحاسنه ، والوقوف على مراد المتكلم منه . نعم إننا لا نتسامى إلى فهم مراد اللّه تعالى كله على وجه الكمال